أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات رأي / لأول مرة…صحفيو سوريا يحتكمون إلى المناظرات في انتخاب ممثلي رابطتهم

لأول مرة…صحفيو سوريا يحتكمون إلى المناظرات في انتخاب ممثلي رابطتهم

نورمارتيني- ليفانت

تشهد رابطة الصحفيين تجربة انتخابية فريدة , كونها بنيت على أسس ديمقراطية , وتبنت أدوات التكنولوجيا الحديثة , التي باتت تشكل حيزاً هاماً في العمل الصحفي , سيما مع تطور أشكال الصحفاة , واختلاف أساليبها , بفعل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي .

بحيث أصبح نقل المعلومة متاحاً للجميع، بصرف النظر عن مدى مصداقيّتها، أو احترافيّة ناقلها؛ هذه الوسائل، بقدر ما كان لها دورٌ إيجابي في انتشار الخبر، الذي كان رهن إرادة الحكومات، بسبب تحكّم الحكومات الديكتاتورية بمفاصل الإعلام في الدول المحكومة من قبل أنظمة قمعية، ولكنّها أسهمت في التّخفّف من قيود الصحافة الرصينة، وانتشار أشكال صحفية بديلة للإعلام التقليدي.

من هذا المنطلق، شهدت رابطة الصحفيين السوريين في دورتها الانتخابية هذه، أساليب ترويجية للمرشّحين، استطاعت أن تستثمر التقنيات الحديثة، وتوظّفها لصالح الارتقاء بسير العملية الانتخابية، مع محاولة جادّةٍ للوصول إلى الناخب عن طريق تقديم الناخبين لأنفسهم، وطرح برامجهم الانتخابية، من خلال قوائم منظّمة لمجموعة من المرشّحين يجمعهم هدف واحد، وكذلك الظهور عبر مقاطع “فيديو” ترويجية، ترمي إلى تعريف الناخبين ببرامجهم من جهة، والتعريف بأنفسهم، في ظلّ الظروف الاستثنائية لصحفيي سوريا، الذين يعملون في بلدان الشّتات، ما يجعل اجتماعهم بشكل فيزيائي ضرباً من ضروب الخيال.

اللجنة الانتخابية..أداء متميز

ينتهي دور اللجنة الانتخابية، بمجرّد الإعلان عن أسماء الفائزين بالانتخابات، ولكن البداية كانت مدعاة تفاؤل لأعضاء الرابطة، سيما وأنّ خطاب اللجنة للأعضاء كان خطاباً يحترم أهمية أصواتهم، بل وسعت منذ البداية إلى ضبط إيقاع الانتخابات، وقطع الطريق على أيّ محاولة لحرف المنافسة عن مسارها الصحيح.

إلى ذلك، بدأت اللجنة بالترويج للانتخابات قبل فترة من بدء مرحلة الترشّح؛ الأمر الذي أسهم في جذب انتباه الأعضاء الذين انصرفوا عن المتابعة، بسبب فارق التوقيت الزمني، أو انشغالاتهم الآخرى، أو حتى بسبب المهاترات التي كانت تشهدها صفحات التواصل الاجتماعي بين الأعضاء، الناجمة عن بعض الاختلافات، وليس الخلافات في حال من الأحوال.

ولضبط لغة الحوار، وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص، حدّدت اللجنة عدداً من المنشورات التي يحقّ لكل مرشّح نشرها للترويج لنفسه، كما استخدمت صلاحياتها في منع التعليق، وأغلقت صفحة “الواتس أب” لتعذر التحكّم بآلية النشر فيها، كما عمدت إلى حرمان أصحاب رسائل الاعتراض التي تضمّنت شكاوى كيدية لم تثبت صحّتها، من حقّ المشاركة في التصويت، وحفظت للمتضرّرين حقّهم في تقديم الشكاوى، على أن يتمّ الكشف عن الأسماء المتضرّرة لاحقاً، بعد إعلان نتائج الانتخابات.

مناظرة بين المرشّحين لرئاسة الرابطة..والاحتكام إلى الناخب

كان مطلب إجراء مناظرة بين المرشّحين على منصب رئيس الرابطة من بين أهم العوامل التي أكّدت على حرص جميع الأطراف على إجراء انتخابات نزيهة، يسودها جوّ من الشفافية، وللأمانة فهذا المطلب ليس جديداً، إذ لطالما دعا الصحفي صخر ادريس، سكرتير الرابطة السابق إلى اللجوء إلى مناظرات لحلّ بعض الإشكالات العالقة، والتي كانت غالباً ما تحصل بسبب التوزّع الجغرافي للأعضاء، ما يجعل التواصل المباشر مستحيلاً.

هذه المرّة، كان الأمر متاحاً وشهد يوم أمس مناظرة انتخابية تمّ بثّها عبر تطبيق Zoom، وحضرها عدد كبير من الصحفيين الذين طرحوا أسئلتهم على كلا المرشّحين، حول الهواجس التي تشغلهم، وتطلّعاتهم فيما يتعلّق بمستقبل الرابطة، وآلية تطويرها.

أدار المناظرة باقتدار، الصحفي “عمر شيخ ابراهيم”، والذي استطاع أن يدير دفّة الحوار بين المتنافسين على رئاسة الرابطة، وكان له الدّور الأهم في نجاح هذه التجربة، بالإضافة إلى تفاعل الصحفيين الذين وجّهوا قرابة 60 سؤالاً للمرشَّحَين.

رياض معسعس “مالك حصيرة”، والبالغ من العمر 72 عاماً، هو أحد المرشّحين للرئاسة، والذي كان من بين مؤسّسي الرابطة، وشغل منصب رئيس الرابطة على مدى أربعة أعوام، بعد مرحلة التأسيس.

حول ما يمكن له أن يضيفه، ولم يتمكّن من فعله خلال فتراته الرئاسية الأولى، يقول معسعس لليفانت: “الرابطة اليوم أمامها تحديات كبيرة ويجب أن نواجهها من البحث عن تمويل وفرض اشتراكات، والتواجد أكثر في الداخل، وإرساء قواعد للتعامل مع الزملاء. والانتباه إلى الزملاء الجدد الذين تنقصهم الخبرة ورفع مستواهم، هناك أكثر من مئتي عضو جدد دخلوا الرابطة”.
أما “مصعب سعود”، والبالغ من العمر 44 عاماً، في تصريحه لليفانت، يعتقد أن رئاسة الرابطة هي “مسألة تكليف وليست تشريف”، وحول برنامجه الانتخابي، يقول أنّه “يسعى إلى تطوير عمل الرابطة، وتأطير هذا العمل النقابي بشكل صحيح، بعد الخلل الذي صادفناه” وبحسب سعود فإنّ “الخلل متواجد منذ التأسيس”.

واعتبر مصعب سعود أنّ النقطة الأهم  هي إعادة النظر في المشاكل المتراكمة، وتصفيرها، من خلال الاعتماد على المراسلات الرسمية، وتفعيل العقوبات التي ينص عليها النظام الداخلي” هذا فيما يتعلّق السّجالات التي أفضت إلى الاحتكام إلى لجنة حكماء كان يرأسها المرشح الآخر “رياض معسعس”.

كما لفت “سعود”  إلى أن الرابطة قوامها هو العناصر الشابة، وهو ما رأى فيه “ميزة إيجابية” تحتسب لصالح الرابطة، ويجب العمل على إشراكهم جميعاً في بناء الرابطة، والإفادة من خبراتهم” ويرى المرشح لرئاسة الرابطة أنّ “هؤلاء الشباب لديهم امتداد جغرافي يجب استثماره في إغناء رابطة الصحفيين السوريين”.

عن دور صحفيي الداخل السوري، والمتواجدين خارج سيطرة النظام السوري، يقول “مصعب سعود” أنّه “يجب إشراكهم في صناعة الحدث، وبناء شبكة المراسلات الموثوقة بالنسبة للصحفيين، مع التأكيد على دورهم في بناء الإعلام السوري، ونقل الحقيقة”، لافتاً إلى أنّ الطاقات الشابة في الرابطة هي طاقات “بنّاءة يجب الاعتماد عليها وتفعيلها”.

ثلاثة قوائم وبرامج انتخابية غنية  

تضمّ الانتخابات هذه المرّة ثلاثة قوائم، وهو ما يشير إلى نقلةٍ نوعية في طرق ممارسة الديمقراطية داخل رابطة الصحفيين السوريين، حيث أنّ هذا الإجراء شكّل عاملاً هاماً في رسم ملامح هذه الانتخابات، وإبراز نقاط القوة لدى الفريق المكوّن لكلّ من هذه القوائم، حيث أنّ كل قائمة اتّخذت لنفسها عنواناً مستقلاً، وعملت كلّ القوائم على إشراك عناصر نسائية، كجزء من هويتها الانتخابية.

القوائم الثلاثة الثلاثة حملت أسماء “تكاتف”، “التغيير” و “التطوير”، وقد قدّم كلّ من المنتمين إلى هذه القوائم نفسه على حدة، وأعلن عن برنامجه الانتخابي بشكل مستقل، مشيراً إلى خبراته الذاتية، كما أوضح النقاط التي تجمعه بزملائه الذين يشاركونه القائمة، مع تواجد للمستقلّين الذين لم ينتموا لأيّ من القوائم.

“غصون أبو الذهب”، إحدى مرشحات قائمة “التطوير”، التي اتخذت لنفسها شعار “مستقلّون يجمعنا هدف واحد” تقول لـليفانت:  “يجب العمل على تقديم آليات وبدائل للعمل في بيئة آمنة وخالية من التمييز القائم على النوع الاجتماعي لتحقيق حقوق كاملة ومتساوية بين الجنسين، ولتوفير مستقبل أفضل وخاصة للصحفيات اللواتي يعملن في الداخل السوري، عبر بناء القدرات، وتطوير سياسات خاصة للمحافظة على أمنهن وسلامتهن في مناطق النزاع، وتدريبهن على أساليب الوقاية والحماية والاستغلال في مكان العمل”

كما اعتبرت الصحفية السورية، والمرشّحة للهيئة الإدارية أنّه “ينبغي إعداد برامج تدريبية للصحفيات في مجالات الإدارة والقيادة، واكتساب مهارات جديدة تمكنهن من شغل الأدوار القيادية في مؤسساتهن على أفضل وجه، ومن هذه المؤسسات رابطة الصحفيين السوريين التي تخوض الآن انتخابات لمكتبها التنفيذي ولرئاسة الرابطة وللأسف نرى أن المشاركة النسائية في الانتخابات اقتصرت على 5 مرشحات من أصل 29 مرشح، وهذا معيار يدل على أنه هناك خلل لابد من الوقوف على أسبابه ومعالجته”.

الصحفي “زيدان زنكلو”، أحدّ مرشحي قائمة “التغيير” للهيئة الإدارية، والتي تبنّت شعار “صوتك بداية التغيير”، يقول لـليفانت أنّ فكرة القائمة بدأت من خلال غرفة واتس أب، ضمّت 40 صحفياً، ممن كانت لديهم الرغبة في إحداث تغييرٍ ما فارتأوا أن يستثمروا فرصة الانتخابات، واختيار قائمة للمشاركة فيها، بعد أن تمّ التداول في أمور كثيرة، ووقع الاختيار على أسماء مرشّحي القائمة.

يقول “زنكلو”: ” الانطلاق كان من فكرة تجاوز الأخطاء الماضية، والبناء على الأشياء الإيجابية التي قدّمتها الهيئات الإدارية السابقة”، ورأى أنّ “قائمة التغيير كانت الملهمة للفرق الأخرى التي صنّفت نفسها ضمن قوائم لاحقاً”، واعتبر أنّ الغاية من هذه الخطوة هو “الإعلان عن هوية واضحة وهدف موحّد وهو ما قد لقي ترحيباً من البعض وانتقادات من البعض الآخر، ولكنّه كان عبارة عن نقل الواقع، فعادةً ما تكون التحالفات ضمنية وسرّية، ما فعلناه في قائمتنا هو الإعلان عن هويّتنا وتطلّعاتنا المشتركة، دون مواربة”.

لطالما كانت حرّية الإعلام وسويّة الوعي لدى الإعلاميين مقياساً مهماً في التعريف بمدى نضج التجربة الديمقراطية لدى الشعوب، وعلى الرغم من المخاضات العسيرة التي شهدها الإعلام الثوري، يبدو أننا بصدد تجربةٍ نقابيةٍ ناجحة، تعتمد على تنظيم انتخابي لافت، وحسّ عالٍ بالمسؤولية، إضافةً إلى أدوات متطوّرة في إدارة العملية بطريقة ديمقراطية، تستند إلى أسس صحيحة، من خلال تقديم برامج واضحة للناخبين، بدلاً من الاحتكام للتحزّبات الضيقة، وهو ما ينعش الأمل بمستقبل غدٍ ديمقراطي في سوريا الحرّة.