أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالاتي / وداعا يا بيروت … إلى بيروت الأنثى مع الإعتذار …

وداعا يا بيروت … إلى بيروت الأنثى مع الإعتذار …

أحمد القصير – 27-01-2020

قال نزار قباني في بيروت :

آه يا عشاق بيروت القدامى

هل وجدثم بعد بيروت البديلا ؟

إن بيروت هي الأنتي التي

من الخصب وتعطينا الفصولا

عشقت لبنان و الحياة فيه رغم قساوة الظروف التي مررت فيها لفترات طويلة وحنانها لفترات قصيرة ، أعطاني لبنان الأمان القليل الذي فقدته في سوريا و حاولت قدر المستطاع أن أكون أديبا في بلد ليس بلدي لكن محبته قاربت محبة سوريا في قلبي .

أنا لاجىء بلا وطن وجدت في لبنان وطن لسنين طويلة عانيت كما عانى أهل هذا البلد و فرحت لفرحهم وحزنت لحزنهم كثيرا ، تمنيت أن أقضي بقية حياتي هنا في بيروت التي خلدت في قصائد الشعراء و كتب الأدب و السياسة و الفن ، لكن علمتني بيروت كثيرا علمتني كيف أعيش حريتي و احترم حرية الأخرين ، علمتني كيف أدافع عن القضايا التي اقتنع بها و اعبر عنها .

تنقلت بين مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان حيث لا يكاد مخيم و إلا مررت به حاولت أن انقل أوجاع أهلي السوريين في مخيماتهم بكل صدق و حاولت أن ابرز صورة اللاجئ الجميلة وأنه ليس عالة على المجتمعات المضيفة و أن اللاجئ مبدع وجبار عندما تكون له المساحة الكافية لإظهار طاقاته ، و رغم ذلك مازلت أحس أني مقصر جدا في نقل الواقع المتعب لأهلي في المخيمات و الواقع الجميل للمبدعين منهم .

لم أفكر يوما أنه سوف يأتي اليوم الذي أغادر فيه بلدا نال من العشق في قلبي ما نالته سوريا .

تحملت المتاعب و الصعوبات خلال عملي وتحملت النتائج التي أتعبتني و مازالت تتعبني إلى أن وصل جبروت التعب مني و بلغ ذروته .

لا أدري ان غادرت لبنان قريبا إن كان سوف يسمح لي بالعودة لها أم لا ، مجرد فكرة مغادرتها تتعبني وتمزق قلبي مرة أخرى بعد تمزقه في مغادرة سوريا .

لكن ما أقوم به دوما بيني وبين نفسي هو جردة حساب دائما تتمحور حول أسئلة أطرحها على ذاتي هل أجدت في إظهار مطالب قضيتي و ثورتنا بطريقة جيدة أم لا … ؟؟؟!!!

هل أستطعت أن انقل واقع مخيمات أهلي بطريقة جيدة في محاولات يائسة لتحسين واقعهم المتعب و المضني …. ؟؟؟!!!

هل …. و هل .. و هل …. ؟؟؟!!!

لا أدري ان كنت أغادرها محملاً على نعشي أم أني سوف أغادرها للبحث عن مكان جديد أجد فيه قليلا من الأمن و راحة البال في ما تبقى لي من أيام قد أعيشها ….

للأسف الأن كل ما أشعر به الأن أنها أيامي الأخيرة في بيروت التي لطالما تمنيت أن لا أصل لها

لكن هذه الأيام تمر علي مثل انتزاع الروح من الجسد ….

واخاطبك يا بيروت بلسان نزار قباني عندما قال :

إصفحي ، سيّدتي بيروت ، عنا نحن لم نهجرك مختارين . . .

شاهد أيضاً

إعلام الثورة.. بين البداية واليوم

الكاتب : أحمد القصير  نشر بتاريخ 2016-11-17 في موقع نافذة العرب  ربما هذا المقال لن يعجب …